أخبار اليمنمحليات
أخر الأخبار

نداءُ الحقِّ وهيبةُ الحشود

الشاهد برس | الشيخ صالح معوض الكبسي.
حينما يتكلمُ القائدُ ويُجيبُ الشعب
في لحظةٍ فارقةٍ من تاريخ الأمة وفي مفصلٍ زمنِيٍّ يتقررُ فيه مصيرُ الكرامة، صدحَ صوتُ السيد القائد/ عبدالملك بدرالدين الحوثي يحفظه الله بخطابٍ تجاوزَ كونه مجرد كلمة، ليرتقي إلى مصافِ الفتاوى الوطنية والدينية والقومية، التي أيقظت في النفوسِ عزيمةَ الأحرار وأربكت حساباتِ الطغاة. لقد كان خطاباً لا يلينُ أمام العواصف، بل كان شرارةً أشعلت في قلوبِ اليمنيين إيماناً لا يتزعزع، وثقةً مطلقةً في نهجِ العزة والتحرر من ربقةِ الطواغيت.

تأتي كلمة السيد يحفظه الله لتقدم رؤية ثاقبة في تشخيص العدوان وتعرية المسارات المنحرفة ولتشكل بوصلة واضحة في تحديد طبيعة الصراع الذي تعيشه الأمة، مؤكدةً على المسؤولية الدينية والأخلاقية تجاه القضية الفلسطينية التي لا يمكن لأحد التنصل منها.

وفي قراءة تحليلية للمشهد، أوضح السيد أن الضمانات الدولية في قطاع غزة تخدم في جوهرها الأجندة الصهيو-أمريكية التي لا تهدف إلا إلى تجريد الشعب الفلسطيني من أبسط وسائل دفاعه عن نفسه.

و كشف السيد القائد يحفظه الله التبعية العمياء للنظام السعودي في تدخلاته السلبية في شؤون الشعوب الاخرى كفلسطين ولبنان وايران واليمن دون مصلحة له أو لشعبه  ولا أحقية له في ذلك انما خدمة لأمريكا واسرائيل.

وقد أبرزت الكلمة الدور “المشرف والعظيم” لحزب الله في التصدي للعدوان، في مقابل “طعنات الظهر” التي يتلقاها من بعض الأنظمة العربية، وعلى رأسها النظام السعودي، الذي قام بلعب “دور قذر” لخدمة العدو الإسرائيلي.

ولم يكتفِ السيد عبدالملك بذلك، بل كشف كيف يسعى النظام السعودي إلى شراء المواقف السياسية في لبنان بالمال، متبنياً مساراً منحرفاً لا يحقق أمن لبنان، بل يضعه تحت رحمة الخطر الصهيوني الذي لا يستثني السعودية نفسها.

كما أشاد السيد يحفظه الله بالموقف الإيراني الثابت والشجاع في مساندة قوى المقاومة، معتبراً هذا الصمود حصناً حصيناً لشعوب المنطقة، وداعياً الأنظمة التي تفتح أراضيها وأجواءها للعدوان على إيران إلى إعادة حساباتها، محذراً إياها من التبعات القانونية والأخلاقية لمشاركتها في هذا العدوان.

و شدد السيد القائد يحفظه الله ويرعاه على الموقف اليمني الصارم في رفض الحصار، موجهاً تحذيراً مباشراً للنظام السعودي بأن المنشآت النفطية والحيوية ستكون هدفاً مشروعاً إذا ما تورط في العدوان، ومؤكداً أن الشعب اليمني ماضٍ في خياره الاستراتيجي نحو الحرية والكرامة ورفض الاستعباد.

وما هي إلا ساعاتٌ، حتى تحولت الساحاتُ والميادين في العاصمة صنعاء وعموم المحافظات إلى طوفانٍ بشريٍّ عظيم، في “جمعة النفير والتحذير”، حيث خرجت المليونيات لتثبت للعالم أجمع أن اليمنيين قد حسموا خيارهم بدمائهم ووعيهم. لقد كانت الحشودُ هادرةً، تصدحُ بلسانِ رجلٍ واحد: “يا ابن رسول الله، رقابنا دون رقبتك، وأنفسنا فدى لنهجك”.
يا سيدي القائد، ها هو شعبُك، شعبُ الحكمةِ والإيمان، يتدفقُ كالسيلِ العرم، في حشودٍ مليونيةٍ لم يعرف التاريخُ لها مثيلاً، ليسوا مجردَ حشودٍ عابرة، بل هم “رصاصُك الصائب” الذي لا يخطئُ هدفَه في صدورِ الغزاة.

لقد وقفوا تحتَ شمسِ الحقيقةِ، يقسمونَ باللهِ العظيم أنَّ رقابَهم دونَ رقبتِك، وأنَّ أرواحَهم قناديلُ فداءٍ لنهجِك الطاهر.

إنها ليست مجرد مسيراتٍ، بل هي بيعةٌ متجددةٌ يخطها الشعبُ بدمه ووعيه، معلنينَ بصوتٍ واحد: “يا ابنَ رسولِ الله، امضِ بنا حيثُ شاءَ الله، فنحنُ رجالك الذين لا تهزهم الرياح، ولا تكسرُهم النوائب”. لقد ألقى هذا الشعبُ خلفَ ظهره كلَّ حساباتِ الدنيا، ليختارَ طريقَ العزةِ التي رسمتَ ملامحَها بقلبٍ يملؤه اليقين.

فامضِ بنا يا سيدي؛ فالميادينُ تنتظرُ إشارتَك، والقلوبُ مُشرعةٌ لنهجِك، وعزائمُنا التي لا تُفلّها الحديدُ هي رهنُ أمرِك. سنظلُّ خلفَك، جنداً أوفياء، لا نخذلُ حقاً، ولا نخشى في اللهِ لومةَ لائم، باذلينَ المهجَ والأرواحَ في سبيلِ نصرةِ الحقِّ وإعلاءِ رايةِ الحريةِ التي لا تغيب. فنحن وما نملك فداك ورهن اشارتك وطوع امرك لن يتخلف منا رجل واحد,  فامض بنا يابن النبي أنى شئت,  وحيثما تريد,  وفي انتظار توجيهاتكم الكريمة, مسلمين تسليما مطلقا, وعلى أهبة الاستعداد لتنفيذ ما ستتخذ من قرارات حكيمة  وإن غدا لناظره قريب .

ولا يسعنا الا أن نحيي الخروج المشرف لشعبنا اليمني العظيم حيث خرج الموحدون لله في الساحات المركزية مجددين البيعة لله ولرسوله وللسيد القائد وأثبتوا للعالم مدى التفافهم حول قائدهم معلنين عن جهوزية تامة وعزم لا يلين, شاكرين الجانب الأمني والتنظيمي الذي أسهم في صنع المشهد الجماهيري , ونهيب بقواتنا المسلحة الأبية بوزارة الدفاع والانتاج الحربي لرفع سقف الرد تلبية لطموحات شعبنا اليمني العظيم وانتصارا لمظلوميته.

المجد والخلود للشهداء والشفاء للجرحى والخلاص للأسرى والنصر والعزة والحرية والكرامة لليمن وللمجاهدين في محور الجهاد و لله وحده عاقبة الأمور.

✍️ الشيخ صالح معوض الكبسي أبو شاجع
عضو مجلس الشورى

3صفر 1448هـ الموافق: 17/7/2026م

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى