مدير عام المرور يشهر القائمة السوداء بوجه مشاهير “التفحيط” ويعيد رسم الخط الفاصل بين “الحرية”و”الفوضى” القانون اليوم أقوى من “الترند” وكل من يعبث بأمن الطرق سيُعاد إلى حجمه الطبيعي تحت مظلة القانون

الشاهد برس | صنعاء.
في خطوة أعادت الاعتبار للمشهد العام وقطعت دابر ثقافة الفوضى وجّه اللواء الدكتور بكيل البراشي، مدير عام شرطة المرور، بتكريم فريق الضبط المروري الذي أوقف قطار التهوّر في محافظة إب، وأطاح بعدد من المفحطين الذين يتوارون خلف عباءة “الشهرة” المزيّفة.
قرارات اللواء البراشي بإدراج سيارات هؤلاء في القائمة السوداء لم تكن إجراءً عابرًا، بل رسالة حازمة: من يعبث بأمن الطرق … يُحرم من امتيازاتها.. ومن يحوّل الشارع إلى فوضى … سيُعاد إلى حجمه الطبيعي تحت مظلة القانون .. واضعاً إيّاهم في زاوية الرفض القانوني والاجتماعي.
داعياً إلى مقاطعة صفحاتهم الرقمية التي لا تقدّم سوى “الغثاء” البصري، وتُروّج لسلوك قاتل يحوّل شوارعنا إلى حلبة موت، ويمارس غسيلاً للعقول باسم “المحتوى” في خطوة تُعيد للمجتمع دوره الحقيقي في الفرز: من يستحق المتابعة؟ ومن يستحق التجاهل؟ فالدعم الأعمى لمثل هذه النماذج لا يصنع نجومًا … بل يصنع كوارث مؤجلة.
في بيان صارم، لم يترك مدير عام المرور مساحة للمراوغة، إذ طالب هؤلاء “المشاهير” المزعومين بتقديم اعتذار علني لشرطة المرور، في رسالة مفادها أن القانون لا يساوم، وأنّ حياة أبناء المجتمع ليست مادة ترويجية لتحقيق “الانتشار” الوهمي.
إنه موقف يعيد الاعتبار لمعنى المسؤولية، فما قامت به شرطة المرور لم يكن مجرد ضبط، بل كان اقتلاعاً لثقافة الموت من جذورها، وتجسيداً لحقيقة أن الشارع اليمني لن يكون ساحة عبث لأبالسة الإسفلت الذين يبيعون دماء الأبرياء مقابل “مشاهدات” زائلة.
اليوم، تقف شرطة وقيادة المرور في موقف يُكتب له الاحترام، لا لأنها ضبطت مخالفة فقط، بل لأنها واجهت ثقافة خاطئة بدأت تتسلل إلى عقول البعض، وأعادت رسم الخط الفاصل بين الحرية و الفوضى.
ويبقى السؤال معلقًا في وجه هؤلاء:
هل تملكون شجاعة الاعتذار … أم أنكم بارعون فقط في الهروب تحت دخان الإطارات؟
دخانٌ كثيف لا يحجب الرؤية في الشوارع فحسب، بل يكشف أيضًا حجم الفراغ الذي يحاول أصحابه ملأه بضجيجٍ زائف .. فالبطولة لا تُقاس بعدد الدورات التي تدور بها السيارة حول نفسها، بل بقدرتك على الوقوف عند حدود القانون واحترام حياة الآخرين.
الكرة الآن في ملعب هؤلاء “المشاهير” المزعومين:
إما اعتذارٌ صريح يعيد بعضًا من الاعتبار، أو استمرارٌ في طريقٍ ينتهي حتمًا عند قبضة النظام، حيث لا فلتر يُجمّل المخالفة، ولا متابعين ينقذون من المساءلة.
في المقابل يزداد المشهد وضوحًا:
القانون اليوم أقوى من “الترند”، وشرطة المرور أثبتت أن “المشاهير” الحقيقيين هم صنّاع الحياة، لا مسوخ التهوّر، ورجال المرور يكتبون حضورهم بالفعل لا بالادعاء، ويثبتون أن هيبة القانون ليست خيارًا … بل قاعدة لا تقبل التفحيط.



