أخبار اليمنمحليات
أخر الأخبار

في خضم انتصارات اليمن المتوالية والمتزامنة مع ذكرى ثورتيه 21 سبتمبر 2014م و14 أكتوبر 1963م

الشاهد برس | مقال.
بعد أقل من شهر من احتفال اليمنيين بالعيد الثاني عشر لثورة الواحد والعشرين من سبتمبر 2014م، هذه الثورة النموذجية التي قدمت شواهد على صوابية مسار المسيرة القرآنية، وصارت حديث الرأي العام العالمي، ومحط استغراب المحللين والخبراء الاستراتيجيين والعسكريين في الشرق والغرب، وبعد أن أثبتت أحداث السنوات الماضية أنها تجاوزت حدود الجغرافيا اليمنية لتصبح ملهمة لكل الأحرار والشرفاء في أصقاع الأرض، ومدرسة عالمية تُدرَّس في كبرى الأكاديميات العسكرية في العالم، فأعادت لليمن اعتباره التاريخي، وحصّنت هويته الإيمانية في وجه قوى الاستكبار العالمي.

وفي الذكرى الثالثة والستين لثورة الرابع عشر من أكتوبر المجيدة، يستحضر اليمنيون واحدةً من أبرز محطات تاريخهم الوطني، بما تحمله من معاني الحرية والتضحية والكرامة، وما جسدته من إرادة شعبٍ آمن بحقه في الاستقلال، ورفض الخضوع للاستعمار، ومضى في طريق التحرر رغم ما واجهه من تحديات وتضحيات جسيمة.

لقد شكّلت ثورة أكتوبر منعطفاً تاريخياً في مسيرة اليمن، وأثبتت أن إرادة الشعوب قادرة على مواجهة الهيمنة وانتزاع حقوقها المشروعة. ولم تكن الثورة مجرد حدثٍ عسكري أو سياسي عابر، بل تعبيراً عن تطلع اليمنيين إلى امتلاك قرارهم الوطني، وصون هويتهم، وبناء مستقبلهم بعيداً عن الوصاية الخارجية.

تأتي هاتان المناسبتان العظيمتان متزامنتين مع الانتصارات الساطعة والملاحم البطولية المتوَّجة في الساحل الغربي ضمن عملية «وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْساً وَأَشَدُّ تَنكِيلاً»، والتي أسفرت، بعون الله وتأييده، عن تحرير مساحة شاسعة بلغت 5,400 كيلومتر مربع، وتُوِّجت بتحرير الأسرى من سجون المحتلين عبر عملية عسكرية نوعية جرت دون مساس أو إيذاء لأحد. يُضاف إلى ذلك ما تحقق من انتصارات استراتيجية في جبهات الجوف وتعز ومأرب وفي العمق السعودي، والتي قدّمت شاهداً حياً على عظمة المسيرة والمنهج والقيادة، وجسّدت ببراعة فائقة اقتدار المؤسسة العسكرية الباسلة على ردع قوى البغي، وفرض السيادة المطلقة براً وبحراً وجواً، كمكسبٍ أصيل من مكاسب الثورة.

جدير بالذكر والتسطير ما قام ويقوم به المرابطون في ميادين العزة والكرامة، من أبطال القوات المسلحة والأمن واللجان الشعبية وأبناء القبائل الأحرار، من تجليات لأخلاقيات الحرب وفقاً للمبادئ الإسلامية السامية، وما تحلّوا به من قِيَم وشِيَم، حيث قدموا للعالم أبهى صور النبل والإنسانية من خلال تعاملهم الأخلاقي المترفع في أتون المعركة، وإكرامهم للجرحى والأسرى وتقديم الرعاية الطبية الشاملة لهم. إن هذه المواقف النبيلة، المستمدة من المنهجية الإيمانية، تبرهن جلياً حرص القوات المسلحة على حقن الدماء، وحماية أرواح المغرر بهم ممن دفع بهم الأعداء المستعمرون إلى صفوف الباطل.

ما يؤلمنا هو هؤلاء الذين تورطوا مع تحالف العدوان، وجعلوا من أنفسهم مطية له لتحقيق أطماعه التوسعية الواهية، متوهمين أن الضغط العسكري قد يدفع أبناء اليمن إلى الاستكانة أو الاستسلام. غير أن هذا الرهان الخاسر انكسر أمام صمود أبناء هذا الشعب العظيم، الذين قدموا قوافل التضحيات دفاعاً عن كرامة الوطن وأمنه، وارتقى فيها كمٌّ من الأبطال ثباتاً على القضايا المركزية للأمة الإسلامية، وفي مقدمتها مظلومية الشعب الفلسطيني الأبي في غزة، فكيف لمن قاتل نصرةً لإخوانه أن يتخلى عن أرضه وعرضه ونفسه ودينه؟!

كما أن العقل والمنطق يستوجبان على كل من سلك طريق الخطيئة مع تحالف العدوان أن يستوعب دروس التاريخ. لذا، نجدد الدعوة لمن تبقى مع العدو من المرتزقة إلى أن يغتنموا دعوات العفو الشاملة التي تطلقها القيادة بدافع الرحمة والحرص على أبناء الوطن، ويعودوا إلى وطنهم قبل أن تتم تصفيتهم من قبل من يمولهم، وأن يستشعروا أنهم السبب في خسائر الطرفين من دماء وأموال. وأن يتأملوا أين كانت المسيرة القرآنية، وكيف ولدت من رحم المعاناة، وإلى أين وصلت اليوم، وكيف بزغ نورها من وسط المعاناة، وها هي اليوم قوة يمانية ضاربة وحصن منيع. وإن تفويت هذه الفرصة والتمسك بأوهام العدوان لن يورث صاحبه إلا الندم والخسران. ومن لم يستجب فهذه مشكلته وحده، وسيقع في مغبة عمله، ويندم حين لا ينفع الندم.

ستظل ثورة الرابع عشر من أكتوبر المجيدة صفحةً مضيئة في تاريخ اليمن، ورمزاً لإرادة شعبٍ سعى إلى الحرية والاستقلال، وقدّم في سبيلهما تضحياتٍ جسيمة. وستبقى ذكراها مناسبةً لتجديد الثورة على المستعمرين الجدد من السعوديين والإماراتيين، خدام أمريكا وإسرائيل، ولاستحضار معاني الكرامة والسيادة والاستقلال.

كما أن ثورة الواحد والعشرين من سبتمبر نعمة إلهية عظيمة، يستوجب الحفاظ عليها الالتزام الصارم بموجهات قيادتها الربانية، والسعي الدؤوب لمواصلة مسار التحرر الكامل لليمن، وانتزاع الحقوق المشروعة من النظام السعودي الأرعن الذي انكشفت سوءته وصورته الصهيونية جلياً خلال سنوات التصعيد على اليمن. ويتطلب ذلك من الجميع التحلي بأعلى درجات اليقظة والجهوزية، ومواصلة مسار البناء والتنمية بالتوازي مع مسار المواجهة والصمود.

ختاماً، نهيب بأبناء الشعب اليمني الأبيّ وقبائله الشامخة مواصلة هذا الصمود الأسطوري، ورفد الجبهات بالمال والرجال، وإعلان النفير العام صوناً للمكتسبات الوطنية، واستكمالاً لمسيرة التحرير والبناء، متوكلين على الله العلي القدير، وموقنين بنصره المؤزر.

الرحمة والخلود للشهداء الأبرار، والشفاء العاجل للجرحى، والخلاص للأسرى، والنصر لليمن العظيم ولكافة أحرار الأمة.

الشيخ صالح معوض الكبسي أبو شاجع
عضو مجلس الشورى
2 جمادى الأولى 1448هـ، الموافق 14 أكتوبر 2026م.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى