عاجل | بيان قبلي صادر عن مشائخ ووجهاء شرعب والمخلاف بشأن جريمة اغتيال الدكتورة وفاء محمد سرحان

الشاهد برس | تعز .
بقلوبٍ يعتصرها الحزن، وصدورٍ تغلي غضبًا، ونفوسٍ تأبى الذل وتأنف الظلم، تلقّى مشائخ ووجهاء شرعب والمخلاف نبأ الجريمة الآثمة والبشعة، جريمة اغتيال الدكتورة وفاء محمد سيف عبده سرحان، التي ارتُكبت بدمٍ بارد، وانتهاكٍ سافر، وإطلاق نارٍ غادر على منزلها، لتُسفك روحٌ طاهرة بين أطفالها، وتُرتكب فاجعة تهتز لها الجبال قبل الرجال.
إنها جريمة لا يقبلها شرع، ولا يرضاها عرف، ولا تحتملها قيم، جريمة سوداء في صحائف المجرمين، ووصمة عارٍ في جبين من ارتكبها أو رضي بها أو تستر عليها.
هي جريمة عدوانٍ على النفس التي حرّم الله قتلها، وانتهاك لحرمة البيوت، وكسرٌ لسياج الأمان، واستباحةٌ لدم امرأة آمنة، لا ذنب لها إلا أنها حملت رسالة إنسانية، وسخّرت علمها لإنقاذ الأرواح، فإذا بها تُكافأ بالرصاص بدل الشكر، وبالغدر بدل الوفاء.
أيّ جرمٍ بعد هذا الجرم؟
وأيّ فجورٍ بعد هذا الفجور؟
وأيّ سقوطٍ بعد أن يُقتل الأمان في بيته، وتُذبح الرحمة أمام أطفالها؟
إن مشائخ ووجهاء شرعب والمخلاف، وهم يعلنون إدانتهم واستنكارهم بأشد العبارات، يؤكدون أن هذه الجريمة جريمة قصاص لا تقبل المساومة، ولا تُطوى بالتجاهل، ولا تُغلق بالصلح الشكلي، بل هي حق دمٍ ثابت، وواجب شرعي لا يسقط، وجرم عظيم لا يُكفَّر إلا بإقامة العدل، وتنفيذ القصاص، ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ﴾.
ونحمّل الجهات المعنية كامل المسؤولية الشرعية والقانونية والقبلية، ونطالبها بالتحرك الفوري والحاسم لضبط الجناة، وكشف كل من شارك أو حرّض أو موّل أو تستّر، وتقديمهم إلى محاكمة عاجلة عادلة، تُفضي إلى القصاص الشرعي الرادع، دون تسويف، ودون تمييع، ودون خضوع لأي نفوذ أو ضغوط.
ونؤكد أن التراخي في مثل هذه الجرائم خيانة للأمانة، وأن تعطيل القصاص ظلم مضاعف، وأن العدالة المؤجلة ليست عدالة، بل دعوة مفتوحة لتكرار الجريمة، وتوسيع دائرة الفوضى، وإراقة المزيد من الدماء البريئة.
كما نعلنها موقفًا قبليًا واجتماعيًا واضحًا لا لبس فيه:
إن استهداف النساء والأطفال، وترويع الآمنين في بيوتهم، خطٌ أحمر، ومن تجاوزه فقد جرّد نفسه من كل قيمة، وأسقط حقه في أي تعاطف، وعرّى نفسه أمام الشرع والمجتمع والتاريخ.
وفي هذا المصاب الجلل، نتقدم بخالص العزاء وصادق المواساة إلى أسرة الفقيدة، وإلى زوجها وأبنائها وذويها، ونعاهدهم أن دم المظلومة لن يضيع، وأن حقها لن يُنسى، وأن المطالبة بالقصاص ستظل قائمة حتى يُقام العدل، ويأخذ الحق مجراه.
رحم الله الشهيدة،
وجعل دمها لعنةً على القتلة،
ونارًا في صدور الظالمين،
ونورًا يهدي إلى العدل والقصاص.
والخزي والعار لكل من أجرم،
والسخط لكل من تستر،
والسلامة للمجتمع لا تكون إلا بالعدل.
والله من وراء القصد،
وهو خير الحاكمين.



